محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
120
إعتاب الكُتّاب
فقال له كاتبه : لو عرّجت على غسان بن عباد فسلمت عليه ، وأخبرته أنا بين يديك بخبرك ، لرجوت أن يعينك على بعض أمرك ! فحملته حاله على قبول ذلك ، ومضى إلى غسان ، فاستؤذن له عليه ، فأذن له ورحّب به ، وتلقّاه ووفّاه حق القصد ، وقصّ عليه الكاتب القصة ، فقال : أرجو أن يكفيه اللّه ! ونهض علي بن عيسى كاسف البال ، آيسا من نفسه ، نادما على قصده ، فلما خرج من دار غسان قال لكاتبه : ما زدتني بقصد غسان شيئا غير تعجيل المهانة والذل بقصد من كان يعاديني ! وعاد إلى منزله منصرفا ، بعد أن تشاغل في طريقه مع بعض إخوانه ، فوافاه وببابه بغال عليها أربعون ألف دينار مع رسول غسان ، فبلّغه سلامه ، وعرّفه غمّه بما رفع « 1 » إليه ، وتقدّم إليه بحضور دار المأمون من غد ذلك اليوم مبكرا ، فلما وصل الناس إلى المأمون ووصل فيهم علي بن عيسى ، مثل غسان بين يدي الصفّين وقال : يا أمير المؤمنين ، إن لعلي بن عيسى خدمة وحرمة وسالف أمل ، ولأمير المؤمنين عنده إحسان ، وهو أولى بربّه « 2 » ، وقد لحقه من الخسران في ضمانه ما قد تعارفه الناس ، وعليه من حدّة « 3 » المطالبة وشدّتها ، والوعيد بضرب السياط ما قد حيّره ، وقطعه عن الاحتيال فيما عليه ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يسعفني ببعض ما عليه ويضعه عنه فعل ! ولم يزل به إلى أن حطّه إلى النصف مما عليه ، واقتصر به على عشرين
--> ( 1 ) - رواية ( ر ) ، وفي ( ق ) و ( س ) : دفع ( 2 ) - أي بإصلاحه : ربّ الأمر أصلحه ( 3 ) - رواية ( س ) ، وفي ( ق ) و ( ر ) : خدمة